محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
755
جمهرة اللغة
ويقال : تقدّمَ الفُرّاطُ قبل الوُرّاد ، أي الذين يتقدّمون فيصلحون الأَرْشِيَة والدِّلاء ، وكل متقدِّمٍ فارطٌ . وفَرَطَ من فلان إليّ كلامٌ ، إذا تقدّم منه إليك ، وأكثر ما يستعملون ذلك في نوادر كلامهم المكروه . وفُرّاط القَطا : متقدّماتها إلى الوِرْد . وفرسٌ فُرُطٌ : متقدِّمة للخيل في سيرها . قال لبيد ( كامل ) « 1 » : ولقد شهدتُ الخيلَ تَحْمِلُ شِكَّتي * فُرُطٌ وِشاحي إذ غدوتُ لِجامُها ويُروى : . . . إذ نزلتُ . . . . والأفراط : آكام تتقدّم في الطُّرُق . قال الشاعر ( طويل ) « 2 » : إذا الليلُ أَدْجَى واكفهرّ نجومُه * وصاحَ من الأفراطِ بُومٌ جَواثمُ وهي الفُرُط أيضاً . قال الشاعر ( بسيط ) « 3 » : أم هل سَمَوْتُ بجرّارٍ له لَجَبٌ * يَغْشَى مخارمَ بين السَّهل والفُرُطِ ويقال : ما ألقاك إلا في الفَرْط ، أي بعد مُدّة . وإياك والفَرَطَ والفَرْطَ في القول ، أي التجاوز للحدّ . وأفرطتُ القِرْبَة إفراطاً ، إذا ملأتها . وغدير مُفْرَط : ملآن . قال الشاعر ( وافر ) « 4 » : يرجِّع بين خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ * صَوافٍ لم تكدِّرْها الدِّلاءُ الخُرْم : غُدُر يتخرَّم بعضها إلى بعض . وأفرطتُ القومَ ، إذا تركتهم وراءك وتقدّمتهم . وفي التنزيل : وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ « 5 » ، أي مؤخَّرون ، واللَّه أعلم . وأفرطتُ في الأمر إفراطاً ، إذا أنت جاوزت الحدَّ فيه ؛ وفرَّطتُ فيه تفريطاً . قال أبو زيد : أفرطتُ على بعيري ، إذا حملت عليه أكثر مما يطيق . ويقال : فرّطتُ الرجلَ ، إذا مدحته حتى أفرطت في مدحه . فطر والفَطْر : مصدر فطر اللَّه عزّ وجلّ الخَلْقَ يفطِره ويفطُره فَطْراً ، إذا أنشأه . وتقدّم أعرابيّان إلى حاكم في بئر فقال أحدهما : أنا فَطَرْتُها ، أي أنشأتها . وفَطَرَ نابُ البعير ، إذا طلع ، فُطوراً ؛ والجمل حينئذ فاطِر ، اكتفوا بفاطر عن ذِكر الناب . وانفطر العودُ وغيرُه انفطاراً ، إذا انصدع أو انشقّ . وأفطرَ الصائمُ إفطاراً ، واسم ما يأكله : الفَطور ، بفتح الفاء . وطعام فَطير : لم يختمر ؛ وكل ما أعجلته عن إدراكه فهو فَطير ، ومنه قول عبد اللّه بن وَهْب الراسبي يوم النَّهْرَوان : « إيّايَ والرأيَ الفَطيرَ » ، أي لا تستعجلوا بالرأي حتى يستحكم . قال : ونزل معاوية بامرأة من كلب وقد سَغِبَ فقال : هل من طعام ؟ فقالت : حاضر ، فقال : صِفِيه لي ، قالت : خُبْزٌ خَمير وحَيْسٌ فَطير وماءٌ نَمير ولبنٌ جَهير . قولها : جَهير ، أي لم يُمذق بماء هو رائب كحاله ؛ وفَطير ، أي لم يَغِبَّ فهو أطيب ؛ والماء النَّمير : النامي في المَشارِب والذي تحسُن عليه الأجسام . والفِطْرَة : الجِبِلَّة التي فطر اللَّه تعالى عليها الخَلْقَ . ورُوي في الحديث : « كل مولودٍ يولد على الفِطْرَة » . وسيف فُطار : فيه صُدوع . قال الشاعر ( وافر ) « 6 » : [ حُسامٌ كالعَقيقة فهو كِمْعي * سِلاحي ] لا أَفَلَّ ولا فُطارا والفُطْر : شبيه بالكَمْأَة بِيض عظام ، الواحدة فُطْرَة . والنَّفاطير ، الواحدة نُفْطُورة ، وهي الكلأ المتفرِّق . ر ط ق رقط الرَّقَط والرُّقْطَة : سواد تشوبه نُقَط بياضٍ أو بياضٌ تشوبه نُقَط سواد ؛ يقال : دجاجة رَقْطاءُ وديك أَرْقَطُ ، وحية رَقْطاءَ ، إذا كانت كذلك ، والذكر أَرْقَطُ . وربما كان الرَّقَط في الإنسان أيضاً ، وهي لُمَع كالخِيلان في الجسد ، أو أكبر منها ؛ وكان عُبيد الله بن زياد أَرْقَطَ شديدَ الرُّقْطَة فاحشَها . والرَّقْطاء : لقب الهِلالية التي كانت فيها قصة المُغيرة . وحُمَيْد الأَرْقَط : أحد رُجّازهم .
--> ( 1 ) ديوانه 315 ، وشرح الزوزني 110 ، وإصلاح المنطق 68 ، والمعاني الكبير 97 ، وحماسة المرزوقي 1403 ، والصحاح ( فرط ) ، واللسان ( وشح ، فرط ) . ورواية المصادر : ولقد حميتُ الحيّ . . . . ( 2 ) هو عمرو بن برّاقة الهمداني ، كما سبق ص 415 . ( 3 ) هو وعلة بن الحارث الجَرْمي ، كما سبق ص 591 . ( 4 ) هو زهير ؛ انظر : ديوانه 69 ، وأضداد أبي الطيّب 550 ، واللسان ( فرط ، خرم ) . وفي الديوان : يغرّد بين خُرمٍ . . . . ( 5 ) النحل : 62 . ( 6 ) هو عنترة ؛ انظر : ديوانه 234 ، والسِّمط 411 و 483 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 19 ، والمقاصد النحوية 3 / 175 ، والصحاح واللسان ( فطر ، كمع ) . وفي الديوان : وسيفي كالعقيقة . . . .